الزركشي
279
البرهان
لا تفهموا ولا تعقلوا ، لأن السمع الطبيعي يحصل للسامع شاء أو أبى . وأما الكلام فمشتق من التأثير ، يقال : كلمة إذا أثر فيه بالجرح ، فسمى الكلام كلاما لأنه يؤثر في ذهن السامع فائدة لم تكن عنده . * * * وأما النور ; فلأنه يدرك به غوامض الحلال والحرام . وأما تسميته " هدى " فلأن فيه دلالة بينة إلى الحق ، وتفريقا بينه وبين الباطل . وأما تسميته " ذكرا " فلما فيه من المواعظ والتحذير وأخبار الأمم الماضية ; وهو مصدر ذكرت ذكرا ، والذكر : الشرف ، قال تعالى : * ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ) * أي شرفكم . وأما تسميته " تبيانا " فلأنه بين فيه أنواع الحق وكشف أدلته . أما تسميته " بلاغا " فلأنه لم يصل إليهم حال أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وإبلاغه إليهم إلا به . وأما تسميته " مبينا " فلأنه أبان وفرق بين الحق والباطل . وأما تسميته " بشيرا ونذيرا " فلأنه بشر بالجنة وأنذر من النار . وأما تسميته " عزيزا " أي يعجز ويعز على من يروم أن يأتي بمثله فيتعذر ذلك عليه ; لقوله تعالى : * ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن . . . ) * الآية ، والقديم لا يكون له مثل ; إنما المراد أن يأتوا بمثل هذا الإبلاغ والإخبار والقراءة بالوضع البديع . وقيل المراد بالعزيز نفى المهانة عن قارئه إذا عمل به .